محمد بن جرير الطبري
280
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فقال عثمان : يا أهل المدينة استعدوا واستمسكوا ، فقد دبت إليكم الفتن . ونزل فاوى إلى منزله ، وتمثل مثله ومثل هذا الضرب الذين شرعوا في الخلاف : ابني عبيد قد اتى أشياعكم * عنكم مقالتكم وشعر الشاعر فإذا أتتكم هذه فتلبسوا * ان الرماح بصيره بالحاسر كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن هشام بن عروه ، قال : كان عثمان اروى الناس للبيت والبيتين والثلاثة إلى الخمسة . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن سعيد بن عبد الله الجمحي ، عن عبيد الله بن عمر ، قال : سمعته وهو يقول لأبي : ان عثمان جمع أهل المدينة ، فقال : يا أهل المدينة ، ان الناس يتمخضون بالفتنة ، وانى والله لأتخلصن لكم الذي لكم حتى انقله إليكم ان رأيتم ذلك ، فهل ترونه حتى يأتي من شهد مع أهل العراق الفتوح فيه ، فيقيم معه في بلاده ؟ فقام أولئك ، وقالوا : كيف تنقل لنا ما أفاء الله علينا من الأرضين يا أمير المؤمنين ؟ فقال : نبيعها ممن شاء بما كان له بالحجاز ففرحوا وفتح الله عليهم به امرا لم يكن في حسابهم ، فافترقوا وقد فرجها الله عنهم به وكان طلحه ابن عبيد الله قد استجمع له عامه سهمان خيبر إلى ما كان له سوى ذلك ، فاشترى طلحه منه من نصيب من شهد القادسية والمدائن من أهل المدينة ممن أقام ولم يهاجر إلى العراق النشاستج بما كان له بخيبر وغيرها من تلك الأموال ، واشترى منه بئر اريس شيئا كان لعثمان بالعراق ، واشترى منه مروان بن الحكم بمال كان له أعطاه إياه عثمان نهر مروان - وهو يومئذ اجمه - واشترى منه رجال من القبائل بالعراق بأموال كانت لهم في جزيرة العرب من أهل المدينة ومكة والطائف واليمن وحضرموت ، فكان مما اشترى منه الأشعث بمال كان له في حضرموت ما كان له بطيزناباذ وكتب عثمان إلى أهل الآفاق في ذلك وبعده جربان الفيء ، والفيء الذي يتداعاه أهل الأمصار ، فهو ما كان للملوك نحو كسرى وقيصر ومن تابعهم من أهل بلادهم فأجلى